النقاط الرئيسية
- هذا هو أسبوع مؤتمر جاكسون هول، وهو يأتي في لحظة متوترة فعلاً بالنسبة للأسواق. يلقي رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي وارش كلمته يوم الجمعة في ظل عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً التي تقف عند 5.23%، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته منذ ما يقارب عقدين، حتى مع استمرار تباطؤ بيانات الاستهلاك والتوظيف. يمهّد صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE) والناتج المحلي الإجمالي الأولي يوم الأربعاء الصورة التي سيتفاعل معها وارش، فيما تضيف مراجعة كشوف الرواتب الأولية (Prelim Benchmark Payrolls Revision) يوم الجمعة – وكانت المراجعة السابقة صادمة بخصم 911 ألف وظيفة – عامل مفاجأة إضافياً في نفس يوم الخطاب.
- يقف مؤشر ناسداك 100 عند 29,091.8 على الرسم البياني للفريم H4، بعد أن ارتد هبوطاً من منطقة العرض 30,000 إلى 30,400 التي حدّت من تعافيه الحاد من القاع الضعيف عند 26,800 في وقت سابق من هذا الشهر. لا تزال أسهم النمو الجزء الأكثر تأثراً بالعوائد في السوق، ومن المرجح أن تظهر تداعيات أي توجه يتبناه وارش يوم الجمعة هنا بأقوى شكل. يحافظ الثبات فوق 28,800 على سلامة بنية التعافي، بينما قد يفتح الكسر دون هذا المستوى الطريق نحو العودة إلى القاع الضعيف.
- يتداول زوج AUD/USD عند 0.7164، ويضغط نحو القمة القوية عند 0.7200 بعد تجاوز جيب سيولة عند قمم متساوية (EQH) قرب 0.7160 عبر كسر بنية جديد (BOS). يُعد مؤشر أسعار المستهلك الأسترالي (CPI) الصادر يوم الأربعاء الحدث المحوري، ويأتي مباشرة بعد تقرير التوظيف الضعيف للأسبوع الماضي، فيما تشير الإشارات الفنية اليومية بالفعل إلى ميل قوي نحو الشراء قبل صدور البيانات. قد يُبقي صدور بيانات قوية الزخم الصاعد نحو 0.7200، بينما قد تؤدي بيانات ضعيفة إلى ارتداد نحو منطقة الطلب بين 0.7050 و0.7070.
مراجعة الأسبوع الماضي
اتسم الأسبوع الماضي بنبرة تجنب للمخاطرة بشكل واضح بحلول يوم الخميس. تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 1.32%، وهبط ناسداك بنسبة 1%، وخسر S&P 500 نسبة 0.87% في جلسة واحدة، مع عودة عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع مجدداً رغم عملية إعادة شراء الدين التي نفذتها وزارة الخزانة بهدف تخفيف الضغط عن سوق السندات. وزاد الرئيس ترامب من حالة القلق بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة دخلت فيما وصفه بـ«حرب اقتصادية» مع إيران، مع استمرار الحصار على الناقلات عبر الخليج الفارسي، ما دفع أسعار النفط للارتفاع مجدداً. وزادت التوقعات المستقبلية المخيبة للآمال من وول مارت والنتائج الضعيفة لشركة OpenAI، التي أثقلت على الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من حدة موجة البيع. وعلى مدى خمسة أيام تداول، أنهى S&P 500 الأسبوع منخفضاً بنسبة 0.91%، وناسداك 100 بنسبة 2.29%، فيما كان تراجع داو جونز أكثر اعتدالاً عند 0.34%.
وظلت سوق السندات هي القصة الكامنة خلف القصة الظاهرة. تذبذب عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً خلال الأسبوع بين 5.19% و5.28%، وهو مستوى لا يزال قريباً من أعلى مستوياته منذ عام 2007، فيما واصل الذهب الارتفاع إلى جانبه بدلاً من التراجع كما تقتضي العلاقة العكسية المعتادة بينهما. وهذا الانفصال، الذي تناولناه في نشرة «حديث السوق والرسوم البيانية مع كونور» لهذا الأسبوع، يعكس مخاوف تتعلق بالملاذ الآمن ومصداقية الوضع المالي تتفوق على إشارة العوائد المعتادة. وفي مكان آخر، تجاوز زوج AUD/USD تأثير تقرير التوظيف الأسترالي الضعيف (تراجع التوظيف بمقدار 15,800 وظيفة مقابل توقعات بارتفاع 15,000) ليواصل الصعود مدعوماً بضعف الدولار العام، فيما واصل زوج GBP/USD خلال الأسبوع الضغط على قمته الضعيفة الخاصة مع اقتراب بيانات المملكة المتحدة يوم الجمعة. وتدخل كلتا العملتين تقويم هذا الأسبوع وهما لا تزالان تحملان زخماً صاعداً.
ناسداك 100: أسهم النمو رهينة لمؤتمر جاكسون هول
الرسم البياني: ناسداك 100 (NAS100)، الإطار الزمني H4 (TradingView، بمنهجية SMC)
يروي الرسم البياني للفريم H4 قصة جولة صعود وهبوط حادة. بنى المؤشر قمة قوية قرب 30,700 إلى 30,800 في يونيو، قبل أن يدفعه تغيّر مستمر في الطابع العام (CHoCH) للهبوط طوال يوليو وصولاً إلى موجة بيع حادة في أغسطس انتهت عند القاع الضعيف عند 26,800. ومن هناك، أنتجت سلسلة من كسور البنية (BOS) تعافياً بنفس الحدة، حاملة السعر مجدداً إلى منطقة العرض 30,000 إلى 30,400 بحلول منتصف أغسطس. وقد صمدت هذه المنطقة. ومنذ ذلك الحين، سحب تغيّر هبوطي في الطابع العام المؤشر إلى 29,091.8، وهو المستوى الذي كان يعمل سابقاً كنقطة ارتكاز خلال التعافي.
يكتسب هذا التراجع أهمية مع الاقتراب من مؤتمر جاكسون هول. تحمل أسهم النمو والتكنولوجيا أعلى درجة من مخاطر المدة الزمنية (duration risk) بين الأسهم، ما يعني أن تقييماتها الأكثر حساسية لأي تحرك في الطرف الطويل لمنحنى العوائد. ومع بقاء عائد سندات 30 عاماً مرتفعاً قرب 5.23%، فإن أي إشارة من رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي وارش تُفهم على أنها عدم اكتراث بعوائد الطرف الطويل، أو تراجع عن توقعات خفض الفائدة، قد تُسرّع التراجع نحو منطقة الطلب عند 27,600 ثم في نهاية المطاف نحو القاع الضعيف عند 26,800. وفي المقابل، فإن أي توجه يقر بضغوط العوائد ويترك الباب مفتوحاً أمام التيسير قد يغذي إعادة اختبار منطقة العرض عند 30,000.
تضيف بيانات هذا الأسبوع في الولايات المتحدة بعداً إضافياً للصورة. سيشكّل صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، المقياس المفضل للتضخم لدى الفدرالي، إلى جانب الناتج المحلي الإجمالي الأولي يوم الأربعاء، الخلفية التي سيتفاعل معها وارش يوم الجمعة. أما مراجعة كشوف الرواتب الأولية يوم الجمعة فتبقى عامل المفاجأة. فقد ألغت المراجعة السابقة 911 ألف وظيفة من السجل، وأي مراجعة هبوطية كبيرة أخرى تصدر في نفس يوم خطاب جاكسون هول قد تكون كثيرة على متداولي المؤشرات لاستيعابها في جلسة واحدة. قد يراقب المتداولون مستوى 28,800 باعتباره خط الفصل الرئيسي؛ فالثبات فوقه يحافظ على سلامة بنية التعافي الأوسع، بينما قد يحوّل الكسر الحاسم الاتجاه القريب المدى نحو التحيز الهبوطي بوضوح.
AUD/USD: الضغط على القمة القوية قبيل بيانات التضخم
الرسم البياني: AUD/USD، الإطار الزمني H4 (TradingView، بمنهجية SMC)
كان زوج AUD/USD من بين القصص الأكثر صموداً في سوق الفوركس هذا الشهر. فبعد شهري يونيو ويوليو المتقلبين واللذين تراوح فيهما الزوج غالباً بين 0.6940 و0.7080، اخترق الزوج للأعلى عبر سلسلة واضحة من تغيّرات الطابع العام (CHoCH) وكسور البنية (BOS)، متجاوزاً جيب قمم متساوية (EQH) قرب 0.7160 ليتداول عند 0.7164. تُعد القمة القوية عند 0.7200 الهدف التالي، وهو مستوى لم يختبره الزوج منذ وقت سابق من العام. تشير الإشارات الفنية اليومية حالياً إلى ميل قوي نحو الشراء، فيما تؤكد الإشارات الأسبوعية تحيزاً شرائياً، ما يبرز قوة الاتجاه الأساسي.
وما يجعل هذا التحرك لافتاً هو ما تجاوزه من عقبات. أظهر تقرير التوظيف للأسبوع الماضي انكماش الوظائف الأسترالية بمقدار 15,800 وظيفة مقابل توقعات بزيادة 15,000، مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5%. وفي الظروف الطبيعية كانت هذه البيانات ستُعد سلبية للعملة، إلا أن AUD/USD لم يتوقف عملياً عن الصعود. ويشير هذا الصمود إلى أن ضعف الدولار الأمريكي العام يلعب دوراً أكبر من القوة المحلية، ما يرفع من أهمية بيانات التضخم يوم الأربعاء. وقد يعزز صدور بيانات تضخم قوية، خصوصاً إذا حافظ مقياس المتوسط المشذّب (Trimmed Mean) على مستوى التوقعات عند 0.3%، من فرضية بقاء بنك الاحتياط الأسترالي (RBA) متريثاً، وقد يكون ذلك العامل الذي يدفع أخيراً لتجاوز مستوى 0.7200.
يتسم الإعداد الفني أسفل السعر بالوضوح. توفر مجموعة من مناطق الطلب المتراصة بين 0.7000 و0.7070 دعماً متدرجاً أسفل الصعود الحالي، ما يمنح الزوج مساحة للتنفس عند أي ارتداد دون تهديد البنية الصاعدة الأوسع. وقد يعيد صدور بيانات تضخم ضعيفة، خصوصاً إذا جاء الرقم السنوي، المتوقع أن يتباطأ من 3.8% إلى 3.3%، أضعف من التوقعات، فتح النقاش حول خفض بنك الاحتياط الأسترالي لأسعار الفائدة، وقد يعيد الزوج نحو منطقة الطلب تلك. ونظراً لأن الزوج يتداول عند مستوى مقاومة محدد بوضوح قبيل صدور بيانات عالية التأثير، فإن هذا سوق تتحدث فيه البيانات هذا الأسبوع.
أبرز الأحداث هذا الأسبوع
الأربعاء 26 أغسطس – مؤشر أسعار المستهلك الأسترالي (يوليو)
من المتوقع أن يبلغ مؤشر أسعار المستهلك الشهري 0.9% (مقارنة بـ 0.1%- سابقاً)، فيما يُتوقع أن يتباطأ الرقم السنوي إلى 3.3% من 3.8%. ومن المتوقع أن يحافظ مقياس المتوسط المشذّب (Trimmed Mean)، وهو المقياس الأساسي المفضل لدى بنك الاحتياط الأسترالي، على مستوى 0.3% على أساس شهري. وقد يدعم صدور بيانات قوية، خصوصاً في مقياس المتوسط المشذّب، دفعة AUD/USD نحو القمة القوية عند 0.7200، بينما قد يعيد صدور بيانات ضعيفة فتح النقاش حول تيسير بنك الاحتياط الأسترالي، مع احتمال ارتداد نحو منطقة الطلب بين 0.7050 و0.7070.
الأربعاء 26 أغسطس – مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي الأمريكي والناتج المحلي الإجمالي الأولي
من المتوقع أن يبلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (Core PCE)، المقياس المفضل للتضخم لدى الفدرالي، 0.2% على أساس شهري، فيما يُتوقع أن يستقر الناتج المحلي الإجمالي الأولي عند 1.5% على أساس سنوي. ويصدر كلا المؤشرين قبل يومين من خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي وارش في جاكسون هول، ما يشكّل عملياً الخلفية التي سيستند إليها في تصريحاته. وقد يؤدي صدور بيانات PCE أقوى من المتوقع إلى تعقيد أي إشارات متساهلة، وقد يضيف مزيداً من الضغط على ناسداك 100 مع اقتراب يوم الجمعة.
الجمعة 28 أغسطس – مؤتمر جاكسون هول: كلمة رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي وارش
يُعد هذا الحدث المحفّز الأبرز خلال الأسبوع. يأتي خطاب وارش في وقت تقف فيه عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 30 عاماً قرب 5.23%، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته منذ عام 2007، رغم جهود وزارة الخزانة الخاصة بإعادة شراء الدين. وتترقب الأسواق مزيداً من الوضوح حول ما إذا كان الفدرالي ينظر إلى ارتفاع عوائد الطرف الطويل كمصدر قلق على مستوى السياسة النقدية. فقد يؤدي التوجه الذي يقر بهذه الضغوط ويترك مجالاً للدعم إلى رفع أسهم النمو والضغط على الدولار، بينما قد يزيد التوجه الذي يقلل من أهميتها من احتمال تسارع تراجع ناسداك 100 ويطيل من صمود الدولار في مواجهة الدولار الأسترالي.
الجمعة 28 أغسطس – مراجعة كشوف الرواتب الأمريكية الأولية
ألغت المراجعة السابقة 911 ألف وظيفة من الإحصاء الرسمي، ما أعاد تشكيل الصورة العامة لقوة سوق العمل الأمريكي. ومع صدورها في نفس يوم خطاب جاكسون هول، فإن أي مراجعة هبوطية كبيرة أخرى قد تعزز فرضية أن الاقتصاد أضعف مما توحي به البيانات الرئيسية، وهو مزيج قد يثقل بشكل ملحوظ على معنويات المخاطرة مع الاقتراب من نهاية الأسبوع.
تحذير من المخاطر: ينطوي تداول الأدوات المالية، وخاصة تلك التي تتضمن رافعة مالية، على درجة عالية من المخاطرة وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. يمكن أن ترتفع قيمة استثماراتك أو تنخفض بشكل حاد، ومن الممكن أن تخسر رأس المال المستثمر بالكامل. لا تتداول بأموال لا يمكنك تحمل خسارتها. لا ينبغي اعتبار أي محتوى في هذا الموقع بمثابة نصيحة من توركس أو أي من الشركات التابعة لها أو مديريها أو موظفيها.

