النقاط الرئيسية
الغاز الطبيعي هو الضحية المنسية للنزاع الإيراني. فبينما ارتفع النفط بنسبة 24% خلال أسبوعين، لم يتحرك الغاز الطبيعي كثيراً وبقي عند 2.94 دولار، رغم أن الاضطراب في إمدادات الغاز الطبيعي المسال (LNG) أكثر حدة إلى حد كبير. فقد تراجعت شحنات الغاز الطبيعي المسال المحمّلة العابرة لمضيق هرمز من 0.8 ناقلة يومياً في أواخر يونيو إلى 0.2 ناقلة فقط، ما أدى فعلياً إلى إيقاف صادرات قطر، التي تمثل نحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية.
تبلغ مخزونات الغاز في أوروبا 53.7% فقط من سعتها التخزينية، أي بعجز يبلغ 21.3 نقطة مئوية عن المعدل الموسمي لخمس سنوات البالغ 75%. وقد خفّض الاتحاد الأوروبي مسبقاً هدفه الشتوي الإلزامي من 90% إلى 80%، وتشير التوقعات الحالية إلى أن المخزون سيصل إلى 77.9% فقط بحلول نوفمبر. وفي حال استمر تعطل مضيق هرمز خلال موسم التعبئة الصيفي، فستدخل أوروبا فصل الشتاء بمخزون غير كافٍ بشكل خطير.
يُظهر الرسم البياني اليومي أن الغاز الطبيعي يتحرك ضمن نطاق محصور بين منطقة الطلب عند 2.60 دولار (حيث أكد ظهور تباعدين صعوديين في مؤشر القوة النسبية القاع) ومستوى 3.40 دولار حيث تصمد ثلاث قمم متساوية كمقاومة. وقد دفع تغيّر نمط الحركة الهبوطي عند 3.00 دولار التصحيح الحالي نحو 2.94 دولار، إلا أن القمم المتساوية عند 3.40 دولار تمثل سيولة سيتم اكتساحها في نهاية المطاف إذا استمر تدهور الصورة الأساسية.
الضحية المنسية لمضيق هرمز
كل متداول على وجه الأرض يتابع النفط في هذه اللحظة. خام غرب تكساس الوسيط عند 85 دولاراً، وخام برنت قرب 88 دولاراً، ومضيق هرمز مغلق فعلياً، وناقلات تتعرض للهجوم. ومع ذلك، لا يكاد أحد يسأل السؤال الذي أراه لا يقل أهمية: ماذا يحدث للغاز الطبيعي؟
الجواب هو أن سوق الغاز الطبيعي المسال يتعرض لخنق هادئ. فقد تراجعت شحنات الغاز الطبيعي المسال المحمّلة العابرة لمضيق هرمز من نحو 0.8 ناقلة يومياً في أواخر يونيو إلى 0.2 ناقلة فقط بحلول منتصف يوليو، أي انهيار بنسبة 75% في الشحنات. وتُصدّر قطر، ثاني أكبر مصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم، نحو 93% من صادراتها عبر المضيق. أما الإمارات العربية المتحدة فتُصدّر 96% من صادراتها عبره. وتمثل هاتان الدولتان معاً نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية. ولا توجد مسارات بديلة. فعلى عكس النفط، الذي يمكن إعادة توجيهه حول أفريقيا بتكلفة أعلى، فإن الغاز القطري لا يملك سوى مخرج واحد، وهو عبر مضيق هرمز.
وردّت قطر بتعليق جميع مشاريع التوسع الجديدة في الغاز الطبيعي المسال، بعد استهداف إحدى ناقلاتها، “الرقيات” (Al Rekayyat)، قرب سلطنة عُمان. وهذا ليس اضطراباً مؤقتاً، بل انسحاب استراتيجي من مسار النمو، وهو ما يبعث برسالة إلى كل مشتري غاز طبيعي مسال في آسيا وأوروبا بأن الإمدادات التي كانوا يعتمدون عليها للعقد المقبل أصبحت الآن غير مؤكدة.
معضلة التخزين في أوروبا
وهنا تتصل القصة بالصورة الأكبر. فمخزونات الغاز في أوروبا تبلغ 53.7% من سعتها كما في 20 يوليو. ويبلغ المعدل الموسمي لخمس سنوات عند هذه النقطة من العام 75%، أي بعجز يبلغ 21.3 نقطة مئوية، وهو أوسع فارق منذ أزمة الطاقة في عام 2022.
وقد أقرّ الاتحاد الأوروبي بالمشكلة من خلال خفض هدف التخزين الشتوي الإلزامي من 90% إلى 80%. وحتى مع هذا السقف المخفّض، تشير معدلات التعبئة الحالية إلى أن المخزون سيصل إلى 77.9% فقط بحلول 1 نوفمبر. وإذا استمر إغلاق مضيق هرمز طوال موسم التعبئة الصيفي، فسينخفض هذا الرقم أكثر. فهامش أوروبا لمواجهة الشتاء يتقلص في اللحظة نفسها التي يُغلق فيها مسار إمدادها البديل الرئيسي، وهو الغاز الطبيعي المسال القطري.
وعلاوة على ذلك، أعلن الحوثيون حصاراً بحرياً على المملكة العربية السعودية، ما يهدد أيضاً شحنات الغاز الطبيعي المسال عبر البحر الأحمر. كما أن موجة الشراء المستمرة للصين من الغاز الطبيعي المسال تُشدّد السوق العالمية من جانب الطلب. وتتصاعد المنافسة على الشحنات المتاحة في الوقت ذاته الذي يتم فيه سحب المعروض.
علاوة الشتاء مُسعّرة بالفعل
على الجانب الأمريكي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فتتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن يصل إنتاج الغاز الجاف في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 111 مليار قدم مكعبة يومياً في عام 2026، إلى جانب صادرات غاز طبيعي مسال عند مستويات قياسية بلغت 16.7 مليار قدم مكعبة يومياً. ويُبقي الإنتاج الأمريكي الأسعار المحلية مكبوتة نسبياً مقارنة بما ستكون عليه لو واجهت الولايات المتحدة قيود العرض ذاتها التي تواجهها أوروبا وآسيا.
لكن هذا ما تسعّره السوق فعلياً: يتداول عقد هنري هَب (Henry Hub) الآجل لشهر ديسمبر 2026 عند مستوى أعلى من 4 دولارات لكل وحدة MMBtu، بينما يبلغ السعر الفوري 2.94 دولار. وتعكس علاوة الشتاء هذه، التي تتجاوز دولاراً واحداً، توقعات السوق بأن الطلب الموسمي (موسم التدفئة إلى جانب استمرار نمو صادرات الغاز الطبيعي المسال) سيؤدي إلى تشديد ملموس في موازنة العرض بحلول الربع الرابع. وكذلك يقف متوسط توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية للعام الكامل 2026 عند 3.70 دولار أعلى بكثير من السعر الفوري الحالي.
ودفعت موجة حر صيفية في أوائل يوليو الطلب على الغاز في قطاع الطاقة إلى الارتفاع بنسبة 15% على أساس أسبوعي، بمتوسط بلغ 45.6 مليار قدم مكعبة يومياً. وإذا استمرت درجات الحرارة المرتفعة خلال أغسطس، فسيتباطأ ضخ الغاز إلى المخزونات أكثر، ما يزيد من حدة مخاوف الإمدادات الشتوية.

الرسم البياني: الغاز الطبيعي (XNGUSD)، الإطار الزمني اليومي (TradingView, SMC)
الرسم البياني: النطاق، السيولة، والحركة القادمة
يروي الرسم البياني اليومي قصة هيكلية واضحة. فقد تراجع الغاز الطبيعي من منطقة العرض بين 3.60 و3.80 دولار في أواخر عام 2025 عبر سلسلة من حركات كسر الهيكل، ليصل إلى قاع عند 2.60 دولار في أبريل ومايو، حيث أكد ظهور تباعدين صعوديين في مؤشر القوة النسبية استنفاد موجة البيع. ويحدد هذا التوضيح القيعان المتساوية وقاع النطاق.
وكان التعافي من مستوى 2.60 دولار اندفاعياً. فقد ارتفع السعر عبر مستوى 3.00 دولار بحركة كسر هيكل صعودية، ووصل إلى 3.40 دولار، حيث سجل ثلاث قمم متساوية خلال يونيو ويوليو. ومن منظور مفاهيم الأموال الذكية (Smart Money Concepts)، تمثل هذه القمم المتساوية سيولة تقع أعلى النطاق الحالي، وهي بمثابة مغناطيس للسعر إذا استعاد المشترون السيطرة مجدداً.
وأشار ظهور تباعدين هبوطيين في مؤشر القوة النسبية عند قمم يونيو ويوليو إلى أن الارتفاع بات ممتداً بشكل مفرط، ويؤكد تغيّر نمط الحركة الهبوطي عند 3.00 دولار أن البائعين استعادوا السيطرة على المدى القصير. وقد تراجع السعر إلى 2.94 دولار، تماماً عند المستوى الأفقي الذي عمل كنقطة ارتكاز طوال عام 2026.
والنطاق واضح: منطقة الطلب عند 2.60 دولار في القاعدة (حيث تقع القيعان المتساوية والقاع المؤكد)، ومستوى 3.40 دولار في القمة (حيث توفر القمم المتساوية هدف السيولة). ويُعد التصحيح الحالي نحو 2.94 دولار تراجعاً ضمن هذا النطاق، وتشير الصورة الأساسية إلى أن الحركة القادمة من المرجح أن تختبر القمم بدلاً من القيعان.
وإذا استمر تعطل مضيق هرمز وبقيت مخزونات أوروبا دون المستوى المستهدف مع اقتراب الخريف، فسيتم اكتساح القمم المتساوية عند 3.40 دولار، ما يفتح الطريق نحو منطقة العرض بين 3.60 و3.80 دولار حيث تقع قمم نوفمبر 2025. أما على الجانب السلبي، فإن أي تطور دبلوماسي يعيد فتح مسارات الغاز الطبيعي المسال القطري من شأنه أن يخفف الضغط على العرض، وقد يعيد السعر إلى منطقة الطلب بين 2.60 و2.80 دولار.
اطّلع على تحليلاتنا الاقتصادية للتعرف على الجدول الكامل لأحداث هذا الأسبوع وتأثيرها المحتمل على الأسواق.
تحذير من المخاطر: ينطوي تداول الأدوات المالية، لا سيما تلك التي تتضمن استخدام الرافعة المالية، على درجة عالية من المخاطرة وقد لا يكون مناسباً لجميع المستثمرين. فقيمة استثماراتك قد ترتفع أو تنخفض بشكل حاد، ومن الممكن أن تخسر رأس المال المستثمر بالكامل. لا تتداول بأموال لا يمكنك تحمل خسارتها. لا ينبغي اعتبار أي محتوى في هذا الموقع بمثابة نصيحة من توركس أو أي من الشركات التابعة لها أو مديريها أو موظفيها.