شهد الأسبوع الماضي صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المتباينة عالميًا. ففي الولايات المتحدة الأميركية، تراجع مخزون النفط الخام بأقل من التوقعات، كما جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين دون التوقعات رغم بقائها مرتفعة مقارنة بالقراءة السابقة، في حين أظهرت مؤشرات النشاط الصناعي مثل مؤشر فيلادلفيا الصناعي ومؤشر إمباير ستيت تحسنًا ملحوظًا، بالتزامن مع انخفاض طلبات إعانة البطالة، بينما سجل الإنتاج الصناعي انكماشًا وتراجعت مبيعات المنازل القائمة. أما في منطقة اليورو، فقد ارتفع التضخم السنوي إلى 2.6% مع تحسن طفيف في الإنتاج الصناعي. وفي المملكة المتحدة، أظهرت البيانات تحسنًا في النمو الاقتصادي الشهري ومبيعات التجزئة رغم استمرار ضعف الإنتاج الصناعي. وفي سويسرا، سجلت أسعار المنتجين ارتفاعًا شهريًا محدودًا. أما في أستراليا، فقد استقر معدل البطالة بينما تباطأ نمو التوظيف. وفي اليابان، انكمش الإنتاج الصناعي على أساس شهري. أما في الصين، فقد أظهرت البيانات صورة متباينة، حيث جاء نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول أعلى من التوقعات، مدعومًا بارتفاع الإنتاج الصناعي، في حين تباطأت مبيعات التجزئة والاستثمار في الأصول الثابتة، واستمر تراجع أسعار المنازل مع ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ نمو الصادرات.
تحليل السوق
زوج الدولار الأميركي / الفرنك السويسري
تراجع زوج الدولار الأميركي مقابل الفرنك السويسري إلى مستوى 0.7775 يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى منذ 11 مارس 2026، متراجعًا بنحو 1.50% منذ مطلع العام حتى اليوم، ليغلق عند مستوى 0.7814. ويُعزى تفوق الفرنك السويسري على الدولار الأميركي إلى كونه ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الاضطرابات، لا سيما في ظل الضبابية وحالة عدم اليقين فيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وسط استمرار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران والتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الهدنة. كما تُظهر البيانات الاقتصادية السويسرية الأخيرة مرونة في أداء الاقتصاد. في المقابل، يتعرض الدولار الأميركي لضغوط بيعية مقابل معظم العملات الأجنبية، حيث تراجع مؤشر الدولار إلى مستوى 97.63 يوم الجمعة، وهو أدنى مستوى منذ 27 فبراير 2026، ليغلق عند مستوى 98.23 نقطة. ويسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) حاليًا نحو 41 نقطة، ما يشير إلى زخم سلبي لزوج الدولار الأميركي مقابل الفرنك السويسري. كما يظهر تقاطع هبوطي بين خط MACD وخط الإشارة، مما يعزّز احتمالات استمرار الزخم السلبي للزوج.

تسلا
تراجع سهم تسلا بنحو 11% منذ مطلع هذا العام حتى اليوم. وتترقب الأسواق يوم الأربعاء 22 أبريل 2026 صدور النتائج المالية لشركة تسلا، حيث تتوقع الأسواق أن تسجل ربحًا قدره 0.41 دولار للسهم الواحد، بعد أن سجلت 0.27 دولار للسهم في القراءة السابقة. أما بالنسبة للإيرادات، فتتوقع الأسواق أن تصل إلى 22.99 مليار دولار، بعد أن سجلت 19.18 مليار دولار في القراءة السابقة. ويسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) حاليًا 60 نقطة، ما يشير إلى زخم إيجابي لسهم تسلا. كما يظهر تقاطع صعودي بين خط MACD وخط الإشارة، مما يعزّز احتمالات استمرار الزخم الإيجابي لسهم تسلا.

الذهب
ارتفعت أسعار الذهب بنحو 1.68% خلال الأسبوع الماضي، وذلك للأسبوع الرابع على التوالي، مغلقة عند مستوى 4,829 دولارًا. كما ارتفعت بنحو 12% منذ بداية العام وحتى اليوم، متفوقة على مؤشرات الأسهم والسندات الأميركية والبيتكوين ومؤشر الدولار الأميركي. ويعود السبب الرئيس لهذا الارتفاع إلى انحسار التوترات الجيوسياسية، وسط استمرار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران والتفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء الهدنة.
والجدير بالذكر أن الذهب، كما نعلم، يُعد الملاذ الآمن التقليدي الذي يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الاضطرابات والحروب وحالة عدم اليقين. إلا أن الذهب لم يلعب دوره الكامل كملاذ آمن خلال هذه الحرب، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى ارتفاع أسعار الطاقة، لا سيما النفط والغاز، ما يزيد من المخاطر التضخمية ويؤثر على توجهات السياسات النقدية لدى البنوك المركزية، وخاصة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وتشير التوقعات إلى احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة زمنية أطول، أو حتى رفعها مجددًا، الأمر الذي يدعم مؤشر الدولار الأميركي ويضغط سلبًا على الذهب، الذي لا يدرّ أي عائد.
وقد شهدنا ارتفاعًا في آخر قراءات التضخم الأميركي لشهر مارس، حيث بلغ معدل التضخم العام 3.3%، بينما سجل التضخم الأساسي 2.6%، وهي مستويات لا تزال أعلى من المستهدف البالغ 2% من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وإذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع، فقد نشهد مزيدًا من الضغوط التضخمية خلال المرحلة المقبلة، ما قد يؤثر سلبًا على أسعار الذهب.
وقد نشهد بعض الضغوط على أسعار الذهب على المدى القصير نتيجة الحاجة إلى السيولة الدولارية. إلا أن الزخم الإيجابي للذهب قد يظهر على المدى المتوسط والطويل، مع استمرار البنوك المركزية في شراء الذهب، خاصة من قبل بنك الشعب الصيني الذي يواصل شراء الذهب للشهر السابع عشر على التوالي. والأهم من ذلك أنه في نهاية المطاف يُعد الذهب أداة تحوط ضد التضخم ومخزنًا للقيمة ومصدرًا للثقة، على عكس الأوراق النقدية التي تفقد قيمتها مع ارتفاع الديون العالمية وتباطؤ الاقتصاد العالمي، لا سيما في الاقتصادات المتقدمة. ويسجل مؤشر القوة النسبية حاليًا 54 نقطة، ما يشير إلى زخم إيجابي للذهب. كما يظهر تقاطع صعودي بين خط MACD وخط الإشارة (Signal Line)، مما يعزز احتمالات استمرار الزخم الإيجابي للذهب.

مؤشر نيكاي 225
يواصل مؤشر نيكاي 225 مساره الصعودي، مسجّلًا أعلى مستوى له على الإطلاق عند 59,688 نقطة يوم الخميس. وقد ارتفع المؤشر بنحو 16% منذ بداية العام وحتى اليوم، متفوقًا على المؤشرات الأميركية والأوروبية والصينية، لكنه لا يزال متخلفًا عن مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي الذي سجل ارتفاعًا بنحو 47% منذ بداية العام وحتى اليوم.
ويُعزى هذا الصعود الملحوظ في الأسهم اليابانية إلى عدة عوامل، أبرزها انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة أن اليابان تُعد من أبرز مستوردي النفط الخام، وبالتالي فإن أي تفاؤل أو هدنة بين أطراف النزاع وأي حلحلة في موضوع مضيق هرمز تنعكس إيجابًا على اليابان، لا سيما مع تراجع أسعار النفط الخام. كما تدعم هذا الارتفاع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكاييتشي، التي تتبنى سياسات مالية توسعية تشجع على زيادة الإنفاق الحكومي وتسهيل الاقتراض وخفض الضرائب، خصوصًا على المواد الغذائية، بهدف إنعاش الاقتصاد الراكد. كما شهدت الأسواق اليابانية خلال هذا الأسبوع تدفقات استثمارية أجنبية قوية نحو الأسهم. إضافة إلى ذلك، ساهم ضعف الين الياباني في دعم الأسواق، إذ سجل مستوى تجاوز 160 ينًا لكل دولار أميركي في الآونة الأخيرة، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024، ما شجّع المستثمرين الأجانب على ضخ المزيد من الأموال في الأسواق اليابانية. ويسجل مؤشر القوة النسبية (RSI) حاليًا 62 نقطة، مما يشير إلى زخم صعودي للمؤشر. كما يظهر تقاطع صعودي بين خط MACD وخط الإشارة (Signal Line)، مما يعزز احتمالات استمرار الزخم الإيجابي للمؤشر.

أهم أحداث هذا الأسبوع
تترقب الأسواق خلال هذا الأسبوع عددًا من المؤشرات والبيانات الاقتصادية المهمة.
تترقب الأسواق يوم الإثنين معدل الإقراض من قبل بنك الشعب الصيني ومؤشر أسعار المستهلكين في كندا.
وتترقب الأسواق يوم الثلاثاء مؤشر أسعار المستهلكين في نيوزيلندا، ومؤشري الصادرات والواردات في اليابان، ومعدلي البطالة والدخل، بما في ذلك العلاوات، في بريطانيا، إضافة إلى مؤشري مبيعات التجزئة ومبيعات المنازل المعلقة في الولايات المتحدة الأميركية.
أما يوم الأربعاء، فتترقب الأسواق مؤشر أسعار المستهلكين في بريطانيا ومخزون النفط الخام في الولايات المتحدة الأميركية.
أما يوم الخميس، فتترقب الأسواق مؤشري مديري المشتريات الصناعي والخدمي في أستراليا واليابان ومنطقة اليورو والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى مؤشر معدلات الشكاوى من البطالة في الولايات المتحدة الأميركية ومؤشر أسعار المنتجين في كندا.
وأخيرًا، يوم الجمعة يصدر مؤشر أسعار المستهلكين على الصعيد الوطني في اليابان، ومبيعات التجزئة في بريطانيا وكندا، ومؤشر ميشيغان لثقة المستهلك في الولايات المتحدة الأميركية.
يرجى ملاحظة أن هذا التحليل يُقدّم لأغراض إعلامية فقط ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية. ينطوي التداول على مخاطر عالية.